خليل الصفدي

259

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يا واحد الدهر ومن قد علا * منه على هام الورى الغرز تسألني النظم ومن لي به * وعندي التقصير والعجز قبّل الداعيّ طرسا * قد سما نورا ونفسا « 1 » جمع أفانين العلوم في شبه الوشي المرقوم ، ما بين خطّ إذا رمقته العيون قالت : هذا خط ابن مقلة ، ونظم لا يطيق حبيب أن ينكر فضله ، ونثر يرى عبد الرحيم عليه طوله . صدر عمّن توقل ذروة البلاغة وسنامها ، وامتطى غاربها ، وملك زمامها ، وكمّلها من كلّ علم بأكمل نصيب ، ضاربا فيه بالسهم المصيب ، مشمّرا فيه عن ساق الجد والاجتهاد ، متوقّدا ذكاء ، مع ارتياض وارتياد إلى من هو عن ذلك كلّه بمعزل . ومن قعد به قصوره إلى حضيض منزل يطلب منه شيئا مما نظم . ولعمري ، لقد استسمن ذا ورم . ومن أين لي النظم والرسائل إلا بنغبة من المسائل ، على تبلّد خاطر وكلال / قريحة ، وتقسّم فكر بين أمور سقيمة وصحيحة ، فأنّى لمثلي شعر ولا شعور ، أو يكون لي منظوم ومنثور ! ! ؟ غير أني مضت لي أوقات استخفني فيها : إما محبّة التشبّه بأهل الأدب ، وإما ذهول عما يحذره العقلاء من العطب ، وإمّا حالة تعرض للنفس فتنضح بما فيها ، وأقول : دعها / تبلغ من أمانيها . فنظمت ما يستحيى من ذكره ويستحق أن يبالغ في ستره . ولكنك أنت الحبيب الذي لا يستر عنه معيب ، أذكر لك منه - حسب ما أمرت - نبذا ، وأقطع لك منه فلذا ، فمن ذلك في سنة ست وسبع مائة : [ من البسيط ] ترى الصّبا وزمان اللهو يرجع لي * أم هل يداوى عليل الأعين النّجل أم هل يجود بوصل من يضنّ به * على معنّى صريع الهدب والمقل

--> ( 1 ) كذا ورد في الأصل .